رفح.. استكمال الإبادة

رفح التي تستضيف أكثر من 1.3 مليون نازح فلسطيني، نتيجة الحرب الإجرامية التي يشنها كيان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مهددة الآن بعدوان وحشي قد يشنّه الصهاينة، في سياق الإبادة التي يتعرض لها أبناء القطاع. 

فبرایر 15, 2024 - 11:23
رفح.. استكمال الإبادة
رفح.. استكمال الإبادة

رفح التي تستضيف أكثر من 1.3 مليون نازح فلسطيني، نتيجة الحرب الإجرامية التي يشنها كيان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مهددة الآن بعدوان وحشي قد يشنّه الصهاينة، في سياق الإبادة التي يتعرض لها أبناء القطاع. 

بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو نصف سكان قطاع غزة نازحون في رفح، وهو الأمر الذي رفع عدد سكان رفح قرابة خمسة أضعاف، وذلك شكّل ضغطاً هائلا على المدينة ولا سيما في البنية الاجتماعية والسكانية، ما أدى إلى صول النازحين إلى حالة مزرية داخل ملاجئ مكتظة أو في الشوارع حيث يكافح الأطباء وفرق الإغاثة لتوفير المساعدات الأساسية، ووقف انتشار الأمراض بين النازحين.

رفض دولي لاستهداف رفح

أرض ضيقة تحيطها السياجات الحدودية المصرية والإسرائيلية والبحر الأبيض المتوسط، هذه هي رفح التي يزداد الوضع الإنساني فيها سوءاً مع استمرار الحرب الإجرامية على القطاع، لكن الكارثة الأكبر بدأت بوادرها مع تهديد كيان الاحتلال باستهداف رفح.

وقد أعلن مكتب رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرا أنه طُلب من الجيش وضع خطة لإجلاء السكان وتدمير أربع كتائب تابعة لحماس منتشرة في رفح، إذ يبرر الاحتلال خططه بأن "إسرائيل لن تستطيع تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على مسلحي حماس ما دامت تلك الوحدات باقية."

يعي الجميع ماذا يعني استهداف رفح، وحجم الدمار والكارثة التي ستحل بالمدنيين الهاربين من الموت أساساً، لذا عمل قادة دول ومنظمات وكيانات ومؤسسات على ممارسة ضغوط مكثفة على كيان الاحتلال لثنيه عن اجتياح بري محتمل لرفح.

ويأتي تخوّف وكالات الإغاثة من أن الهجوم العسكري في مثل هذه المنطقة المكتظة بالسكان قد يؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من الأبرياء، فقد قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني: "هناك شعور متزايد بالقلق والذعر في رفح.. لأن الناس ليس لديهم أي فكرة على الإطلاق إلى أين يذهبون".

منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث حذّر من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح "يمكن أن تؤدي إلى مجزرة في غزة، ويمكن أن تؤدي أيضا بالعمليات الإنسانية الهشة أصلا إلى حافة الموت"، وقد دعا كيان الاحتلال إلى عدم "الاستمرار في تجاهل" نداءات المجتمع الدولي، مشددا على أن "التاريخ لا يسامح وينبغي لهذه الحرب أن تتوقف".

واشنطن، الداعم الرئيسي لكيان الاحتلال، تقف أيضاً ضد خطة اجتياح رفح، إذ أكدت أنها لن تؤيد أي عملية عسكرية لا توفر الحماية للمدنيين، وقد أطلعت كيان الاحتلال على مذكرة جديدة للأمن القومي الأمريكي تذكّر الدول التي تتلقى أسلحة أمريكية بالالتزام بالقانون الدولي.

الموقف الأمريكي ليس حازماً تجاه هذا الهجوم رغم أن الرئيس الأمريكي جو بايدن قال: "إن تصرفات إسرائيل في غزة "تجاوزت الحدود"، لكن الولايات المتحدة تحذّر كيان الاحتلال من شن هجوم عسكري على رفح، دون التخطيط المناسب، لأنه سيكون بمثابة "كارثة"، فهي على ما يبدو تسعى لخطط محكمة تؤدي بالهجوم إلى أهدافه مباشرة.

ومثل ذلك الموقف البريطاني فوزير الخارجية البريطاني دايفيد كاميرون رأى أنه على "إسرائيل أن تتوقف وتفكر بجدية" قبل أن تتخذ المزيد من الإجراءات، معربا عن قلقه بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر للقوات بأن تكون في حالة تأهب لاجتياح رفح وداعيا إلى "وقف دائم لإطلاق النار".

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يرى أن الهجوم البري المحتمل قد يجلب "تداعيات إقليمية لا تحصى، فهو سيزيد بشكل هائل ما هو أصلا كابوس إنساني"، مجددا مطالبته بـ"وقف إنساني فوري لإطلاق النار" والإفراج عن جميع الرهائن.

وكذلك مؤسسات الإغاثة ترى في الاجتياح كارثة إنسانية كبرى، إذ قد يتسبب في وفيات جماعية، مع خطورة انهيار المساعدات الإنسانية، فالأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين جان إيغلاند قال، إنه "لا يمكن السماح بأي حرب في مخيم ضخم للاجئين"، محذرا من "حمام دم" إذا توسعت العمليات الإسرائيلية هناك، وذلك ما اشار إليه المجلس النرويجي للاجئين، في بيان له، من أن "توسيع الأعمال العدائية في رفح قد يؤدي إلى انهيار الاستجابة الإنسانية".

مصر بدورها حذرت مرارا من خطر التهجير وعدته خطاً أحمر، لذا تقف في وجه خطط كيان الاحتلال لشن هجوم عسكري على رفح، إذ تعارض ذلك بشدة، وكذلك كان الموقف الأردني الذي يرفض رفضا مطلقا أي خطوة قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين.

فالإجماع شبه تام على خطورة الهجوم على رفح، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفض الدعوات الإقليمية والدولية لوقف هذا الهجوم.

 أهداف الهجوم على رفح

نتنياهو وصف رفح بأنها “المعقل الأخير” لحماس حيث تتمركز أربع كتائب من مسلحي الحركة، ويرى أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق هدفها في القضاء على حماس ما دامت في المدينة.

فكيان الاحتلال يتذرع بالقضاء على كتائب تابعة لحماس في رفح، جاعلاً من هذا الهدف منطلقاً للهجوم على المدينة، لكن الأطراف الأخرى المعنية بالحرب على غزة ترى غير ذلك، فالرئاسة الفلسطينية ترى في خطط نتنياهو للتصعيد العسكري في رفح سبباً لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وأن ذلك تهديد للأمن والسلم في المنطقة والعالم، وكذلك حماس ترى أن إسرائيل تهدف من هذه الخطط لتهجير الشعب الفلسطيني.

الأردن بدوره ينظر بقلق بالغ إلى هذه الخطط فالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني قال: إن أي هجوم إسرائيلي على مدينة رفح سيؤدي إلى "كارثة إنسانية أخرى"، مؤكدا أن الأردن ينظر إلى "الخطر المحتمل بتهجير الفلسطينيين إلى خارج غزة والضفة الغربية بقلق شديد وهو أمر لا يمكن أن يتم السماح به".

عواقب الاجتياح

عواقب الاجتياح ستنعكس مباشرة وأولا على الفلسطينيين الذين عانوا من ويلات هذه الحرب كثيرا، فالأفق سيضيق أمامهم، بل سيغلق، إذ لا مكان يستطيعون اللجوء إليه فيما لو تم اجتياح رفح.

صحيفة تلغراف البريطانية ذكرت أن إسرائيل اقترحت بناء 15 مدينة تحتوي على 25,000 خيمة في غزة في إطار خطة إخلاء، فيما يبدو تمهيدا لهجوم عسكري على مدينة رفح، وقد قدم نتنياهو إلى حكومته هذا الاقتراح، والذي تضمن أن تتولى مصر إقامة مخيمات ومستشفيات ميدانية للنازحين، في حين تتولى الولايات المتحدة وشركاء عرب تمويل هذه الإنشاءات.

الأنفاق التي وصلت مصر بالقطاع كانت ممراً لإدخال الاحتياجات الإنسانية لأهل القطاع، وربما بقيت بعض الأنفاق حتى هذه اللحظة، ولو على قلة بعد أن قام الجيش المصري خلال السنوات الماضية بهدمها، إذ تقوم بإيصال لوازم البقاء على قيد الحياة.

أما عواقب استهداف رفح بالنسبة للكيان تكاد تكون محدودة الأثر، ولا تحدث تغييرا في مجرى الأحداث، فقد قررت محكمة هولندية مؤخرا وقف تصدير قطع غيار الطائرات الحربية الأمريكية من طراز "إف 35" إلى إسرائيل، إذ تستضيف هولندا مستودعاً إقليمياً تعتمده الولايات المتحدة لتخزين قطع الغيار وتوزيعها على عدد من الدول التي تستخدم الأسلحة الأمريكية، وفي عدادها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وهذا القرار ذو الأثر الخلبي يكاد يكون القرار العملي الوحيد، وسط جمهرة من التصريحات والانتقادات التي تدعو كيان الاحتلال إلى إيقاف هذه الحرب، وعدم امتدادها إلى رفح، وعدم استهداف رفح بأي هجوم بري، فدول العالم الكبرى تستطيع أن تأمر كيان الاحتلال بإيقاف الحرب فوراً، لكن لا رغبة لدى تلك القوى العظمى بأمر كهذا، فالسلام يهدد مصالحها في البلاد العربية.

 مجد عيسى

 

المصادر:

1- https://short-url.uk/yvkF

2- https://short-url.uk/yvl1

3- https://short-url.uk/Ac0A

4- https://short-url.uk/Ac0P