ظلال الحرب الأوكرانية على اقتصاد ألمانيا ورفاهيتها

لم تكن بداية عام 2024 جيدة بالنسبة للقادة الألمان ويبدو أنهم يواجهون العديد من التحديات في هذا العام المهم.

ينايِر 20, 2024 - 07:13
ظلال الحرب الأوكرانية على اقتصاد ألمانيا ورفاهيتها
ظلال الحرب الأوكرانية على اقتصاد ألمانيا ورفاهيتها

لم تكن بداية عام 2024 جيدة بالنسبة للقادة الألمان ويبدو أنهم يواجهون العديد من التحديات في هذا العام المهم.

 في الأيام القليلة الماضية، كانت ألمانيا، وهي صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، مسرحاً لاحتجاجات وإضرابات واسعة النطاق. هذه الإضرابات، التي نظمها المزارعون ثم اتحاد عمال القاطرات (موظفو دويتشه بان)، لم يسبق لها مثيل منذ عام 1906. وفي الواقع يبدو أن هذه الأحداث جديدة بالنسبة للحكومة ووبالنسبة لجزء كبير من الشعب الألماني.

ما السبب وراء ذلك؟

احتج المزارعون الألمان على قرار الحكومة برفع الدعم عن وقود الديزل الذي يستخدمه المزارعون. ومن خلال الإضراب وإغلاق بعض الطرق السريعة، يسعى هؤلاء المزارعون إلى الضغط على الحكومة الألمانية للتصويت لإلغاء قانون "إلغاء دعم الوقود"، والذي لم تقبله الحكومة بعد. وبالفعل تراجعت الحكومة عن قرارها الأولي وأعلنت أن رفع الدعم عن المحروقات سيكون تدريجياً، وهو ما لم يوافق عليه اتحاد المزارعين ولا يعتبرونه كافياً.

وإلى جانب ذلك، يسعى سائقو القاطرات أيضًا إلى تحسين ظروف عملهم وبدأوا إضرابًا لمدة ثلاثة أيام، مما أدى إلى اضطراب واسع النطاق في نظام النقل الألماني. وبالإضافة إلى زيادة الرواتب البالغة 555 يورو شهرياً، فإن لديهم مطلباً رئيسياً آخر، وهو تخفيض ساعات العمل بنظام الورديات من 38 ساعة إلى 35 ساعة أسبوعياً دون تخفيض في الأجور، وهو الأمر الذي لم تتم الموافقة عليه بعد من قبل أصحاب العمل[1].

عواقب الإضرابات؟

يمكن أن يكون لهذه الإضرابات العديد من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد الألماني. وبشكل خاص، إذا اتسع نطاق الإضرابات وانضمت نقابات معارضة أخرى إلى هذه الاحتجاجات، فمن المؤكد أن الاقتصاد الألماني سوف يتكبد خسائر فادحة.

بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا العام هو عام مهم للغاية بالنسبة للحكومة الائتلافية والشعب الألماني في اختيار ممثليهم في العديد من الدوائر الشرقية في البلاد وفي استمرار انتخابات البرلمان الأوروبي. اليمين المتطرف يستغل هذا الوضع ويدعو النقابات الأخرى إلى إضرابات عامة ويتطلع إلى إضراب عام. ويبدو أن النقابات العمالية ليست سعيدة للغاية بهذا الموضوع وتخشى أن يتم استغلالها من قبل الأحزاب[2].

كما أنه مع اتساع نطاق الاحتجاجات والإضرابات، فإن آثارها على حياة الناس ستكون ملموسة بشكل أكبر، تمامًا كما حدث في السكك الحديدية وأثار موجة من السخط العام على الحكومة. يمكن أن تكون هذه الإضرابات إعلانًا كبيرًا لليمين المتطرف، الذي يمكنه توسيع قاعدته الانتخابية بين الناس بناءً على عواقبها ويصبح أحد العناصر الفاعلة في الحكومة ويرفع من شأنه للأعلى ضمن البنية السياسية الألمانية. لذلك على حكومة السيد شولدز أن تفكر في حل لإدارة هذه الأزمة في أسرع وقت حتى لا يتسع نطاقها ولا تخرج من أيدي الحكومة.

جذور المشكلة؟

يبدو أن جذور مشكلة ألمانيا تعود إلى قضايا الميزانية وتمويل بعض الاحتياجات المهمة. حيث لم تتمكن الحكومة من الموافقة على موازنة الطوارئ واضطرت إلى تقديم ميزانيتها بخطة تقشفية. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن تكلفة استيراد الطاقة لألمانيا هي قضية مهمة، والتي ابتليت بها هذه البلاد منذ الحرب في أوكرانيا، وتزداد أهمية هذه القضية في الموسم البارد من العام[3].

وفي الواقع، فإن مشكلة توفير الطاقة الرخيصة والاقتصادية التي وصلت إلى ألمانيا بفضل روسيا لم تعد موجودة، وتضطر هذه الدولة إلى زيادة الأسعار وخفض الدعم في مجالات مختلفة مثل الزراعة لحل مشكلة الطاقة وتكاليفها القادرة على الحفاظ عليها. توازن الطاقة في البلاد لفصل الشتاء عند مستوى قياسي حتى لا تواجه تحديات البرد.

بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا وزيادة الميزانية العسكرية للبلاد لم تكن بلا تأثير في خلق هذه المشكلة. في الواقع، جزء من النفقات الضريبية والدخل للشعب الألماني سيصبح تكلفة لطموحات وبرامج سياسية وعسكرية لحكومة هذا البلد وحلفائه العسكريين مثل الناتو والولايات المتحدة. إن نتائج هذه التصرفات ودعم الحرب في أوكرانيا أثرت على الطبقة المتوسطة والضعيفة أكثر من سياسيي هذا البلد، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نمو اليمين المتطرف وتغيير الحكومة وتشكيل جبهة جديدة داخل ألمانيا. لا شك أن نتائج هذه التغييرات لن تعود بالنفع على الاتحاد الأوروبي. يمكن أن تصبح ألمانيا تهديداً للوحدة القائمة في الاتحاد الأوروبي. هل نجلس وننتظر قرارات الحكومة الألمانية التي ستعطي الأولوية لألمانيا والاتحاد الأوروبي أم ستدعم أوكرانيا أكثر وتزيد الضغط على شعبها؟!

امین مهدوی


[1] euronews.com

[2] theguardian.com

[3] Cnbc.com