الحرب الاقتصادية بين الصين و الغرب
في 17 مارس 2025 أعلن البنك المركزي الصيني أن نظام تسوية الليوان الرقمي عبر الحدود سيتصل تماماً ل 10 دول من آسيا و6 دول من منطقة الشرق الأوسط

بعد وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة أصبحت قضية الحرب التجارية بين الصين والغرب مركز الاهتمام العالمي مرة أخرى. لقد تم طرح مسألة الحرب الاقتصادية في السنوات الأخيرة، والسؤال عن ما إذا كنا سنشهد تفاقم الحرب الاقتصادية بين الغرب والصين في السنوات القادمة، حيث يطرح هذا السؤال من قبل وسائل الإعلام الدولية.
أشار العديد من المحللين استناداً إلى نظريات الاندماج إلى أن الدول المتقدمة عالمياً قد حققت مراحل متقدمة من التنمية من خلال الروابط المتكاملة والوثيقة بينها، ولتواصل هذا التقدم لن تتجه أبداً نحو الحروب العسكرية ضد بعضها البعض. ومع عودة ترامب إلى الحكومة الأمريكية التي لا تؤمن بالعديد من الأعراف الدولية يبدو مصير الحرب الاقتصادية للغرب مع الصين ضبابياً (1). وسنقوم في ما يلي بدراسة هذه المسألة وأبعادها.
العملة الرقمية للصين
أحد الأمور التي تتصدر العناوين في وسائل الإعلام الشرقية في الأسابيع الأخيرة هو استخدام أحد البنوك الرئيسية في الصين للعملة الرقمية باعتبارها نقوداً رسمية وقابلة للتداول لتسوية الديون الدولية. يُعتبر البنك المركزي الصيني واحداً من أكبر المراكز المالية في الصين.
في 17 مارس 2025 أعلن البنك المركزي الصيني أن نظام تسوية الليوان الرقمي عبر الحدود سيتصل تماماً ل 10 دول من آسيا و6 دول من منطقة الشرق الأوسط (2). إن الاستخدام الرسمي لهذا النظام في الاقتصاد الرقمي يعني خروج النظام الاقتصادي العالمي من سيطرة نظام الدفع عبر "سويفت". حيث يُعاني نظام سويفت الذي يُستخدم للمدفوعات الدولية من العديد من العيوب بدءًا من التأخير في الدفع إلى التكاليف الزائدة لتحويل الأموال. يمكن للعملة الرقمية الصينية إرسال واستقبال المعاملات الكبيرة في غضون ثوانٍ. يمكن أن يُقلل هذا الأمر من تكاليف المعاملات الاقتصادية الدولية، ويمكن للدول الخاضعة للعقوبات (مثل إيران وروسيا) الالتفاف على النظام الاقتصادي للغرب دون عقوبات. بفضل نظام تكنولوجيا "البلوك تشين" الذي يعتمد عليه الليوان الرقمي، لا تقوم هذه التكنولوجيا فقط بتعقب المعاملات فقط، بل تطبق أيضاً القوانين المضادة لغسل الأموال تلقائيًا مما سيقلل من قلق دول العالم بشأن تبعات غسل الأموال ودعم الإرهاب.
ضعف الدولار الأمريكي
لقد ظل الدولار الأمريكي العملة الرسمية للولايات المتحدة لسنوات طويلة وهو يُعتبر واحداً من أكثر الأصول المالية مثوقية. في السنوات الأخيرة تعرضت هذه العملة الثمينة لضغوط متعددة من قبل جبهة الشرق. ومع الطباعة غير المدعومة للدولار في العقود الماضية يبدو أن هيمنة الدولار في حالة تراجع(3). ومع ذلك لا يعني هذا بأي شكل من الأشكال أن الدولار أصبح غير موثوق بل إن قيمته ومصداقيته تتناقص بشكل خطي. استطاعت الدول الشرقية من خلال انتشار العملات الرقمية تقليل الاحتكار العميق للدولار واليورو على المستوى العالمي ومن المتوقع أن يتسع هذا الأمر بشكل أكبر في المستقبل.
ماهية الحرب الاقتصادية
يسعى الغرب بقيادة الولايات المتحدة بشكل جوهري إلى الهيمنة على العالم و إحدى أدوات هذه التطلعات تكمن في الاقتصاد. ولتحقيق هذا الهدف بذلت الحكومات الغربية كل جهدها لتعزيز اقتصاداتها بهدف إعاقة التقدم الاقتصادي للصين وروسيا وإيران وغيرها. إن التركيز الإعلامي على الصين والولايات المتحدة فقط في سياق الحرب الاقتصادية يهدف أيضًا إلى تشتيت الانتباه عن الدول المستقلة الأخرى في العالم.
يمكن للدول النامية من خلال استخدام أدوات اقتصادية جديدة مثل العملات الرقمية والنظام المبتكر الذي طرحته الصين، أن تتواجد بجانب الأنظمة الشرقية في هذه الحرب الاقتصادية ضد الدول الغربية.
بشكل عام يمكن القول إن إدارة ترامب تخشى من تراجع قيمة الدولار على المستوى العالمي وتسعى جاهدة لتأخير إضعاف الدولار. ولكن في الواقع مع انتشار استخدام العملات الرقمية، ستنخفض تكاليف بيع النفط وبشكل عام التجارة الدولية، مما يمكّن الدول المستقلة من زيادة حجم تجارتها الخارجية. من المهم أيضًا الإشارة إلى أن النظام الغربي يبحث عن فرصة تمتد لعدة سنوات لإدارة الأزمات الدولية واستغلال استثمارات الدول العربية لمعالجة مشكلاته الاقتصادية.
إن خطة الصين لإطلاق نظام سويفت الرقمي قد تعصف بالعديد من المخططات الاقتصادية للدول الغربية في الأشهر المقبلة حيث يمكن للدول المتحالفة مع الصين (مثل روسيا وإيران) أن تحسن من وضعها الاقتصادي من خلال هذه الأدوات وتُعزز استعدادها للمواجهات المستقبلية.
2. https://www.proshare.co/articles/digital-yuan-the-new-era-of-cross-border-payments-in-global-trade