ما هي سياسات سلطنة عمان تجاه الكيان الصهيوني؟

جاءت اتفاقيات التطبيع الجديدة مع "اسرائيل" تحت عناوين متعددة، كسرت فيها الدول المطبّعة الخطوط الحُمرَ بشأن العلاقة بالكيان، وعلى نحو غير مسبوق، منها جاء على قاعدة "التحالف الخليجي الإسرائيلي"، والتذرّع بـ"التهديد الإيراني"، كدولتي الإمارات والبحرين.

اکتوبر 24, 2023 - 08:12
ما هي سياسات سلطنة عمان تجاه الكيان الصهيوني؟
ما هي سياسات سلطنة عمان تجاه الكيان الصهيوني؟

جاءت اتفاقيات التطبيع الجديدة مع "اسرائيل" تحت عناوين متعددة، كسرت فيها الدول المطبّعة الخطوط الحُمرَ بشأن العلاقة بالكيان، وعلى نحو غير مسبوق، منها جاء على قاعدة "التحالف الخليجي الإسرائيلي"، والتذرّع بـ"التهديد الإيراني"، كدولتي الإمارات والبحرين.

وأخرى جاءت تحت عنوان المقايضة في مقابل اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، مثل دولة المغرب، وأخرى تحت الإغراء أو الابتزاز كالسودان، من أجل رفعه من تصنيف قوائم الإرهاب الأميركية.

وعلى الرغم من احتفاء أنظمة التطبيع باتفاقياتها مع "إسرائيل"، فإن هذه الاتفاقيات قوبلت برفض واسع وكبير من أحزاب وهيئات ومؤسسات داخل الدول الأربع.

وقبل بضع سنوات، كان من المتوقع أن تحذو سلطنة عُمان حذو المغرب والسودان والبحرين والإمارات العربية المتحدة بتوقيع “اتفاقيات إبراهيم” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن صوت مجلس النواب العماني على تجريم أي علاقات أو تفاعل مع “الكيان الصهيوني”. وفي حين لم يتم الإعلان عن التفاصيل الدقيقة، يبدو أنه يتم تطبيق القانون الجديد على نطاق واسع.

سلطنة عمان أدركت أن النتيجة الحتمية أمام الدول العربية التي طبّعت مع "إسرائيل"، والتي ستصل إليها قريباً، أنها خسرت الكثير، وأن أي دولة ستلحق برَكْب التطبيع ستخسر أكثر، في إقدامها على مثل هذه الخطوة.

مسقط أدركت أن مسار التطبيع، الذي انساقت إليه أنظمة خليجية وعربية، ما هو إلاّ خديعة إسرائيلية كبيرة ستتّضح معالمها في المستقبل القريب، عندما ستجد تلك الدول أن أطماع "إسرائيل" كبيرة جداً، وأن أثمان التطبيع وفاتورته أكبر كثيراً مما كانت ترجوه، وأن "إسرائيل" لا يمكن أن تكون حليفةً أو صديقةً في يوم من الأيام.

فسلطنة عمان كانت أقرب إلى "إسرائيل" من الدول الأخرى في المنطقة لفترة طويلة. فهي لم تشارك في أي حرب معها وأقامت علاقات تجارية غير رسمية مع "إسرائيل" في أوائل القرن الحادي والعشرين.

فعندما عقدت كل من الإمارات والبحرين اتفاقات تحت مسمى "السلام" مع "إسرائيل" عام 2020، وانضمت إليهما لاحقاً كل من السودان والمغرب، توقع كثيرون أن تكون سلطنة عمان الدولة التالية التي تنضم إلى "اتفاقات أبراهام" لاعتبارات عدة حيث حافظت السلطنة على علاقات وإن كانت منخفضة المستوى مع" تل أبيب" منذ سبعينيات القرن الماضي، كما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مفاجئ مسقط عام 2018، والتقى السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وغيره من كبار المسؤولين العمانيين.

تلك المعلومة تكررت أيضاً في تصريح لرئيس قسم شؤون الشرق الأوسط وعملية السلام في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلياف بنيامين الذي قال إن "سلطنة عمان قد تكون الدولة التالية التي يحتمل أن تكون مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، بعد ترحيبها بتوقيع الاتفاقات الإبراهيمية التي تم التوصل إليها عام 2020".

رغم ذلك تعمد السلطنة كما هي دائما إلى انتهاج سياسة هادئة ومتوازنة في المنطقة، ولاسيما إذا أخذنا الشأن الفلسطيني على وجه الخصوص، ففلسطين تدافع عن حقها وضد معتدي غاصب والسلطنة تدرك ذلك وتنحو إلى دعم السلام في المنطقة بعيدا عن الانخراط في عمليات تطبيع.

ولدعم الموقف الرسمي أحال مجلس الشورى العماني مشروع تعديل المادة الأولى من قانون مقاطعة "إسرائيل" على اللجنة التشريعية والقانونية لإبداء الرأي قبل مناقشة المقترح وإقراره أو رفضه.

وذكرت وكالة "واف" العمانية للأنباء أن الجهاز التشريعي المنتخب أحال مشروع قانون تعديل المادة الأولى من قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 72/9 على اللجنة التشريعية والقانونية لاستيفاء الجوانب القانونية.

وقال نائب رئيس مجلس الشورى يعقوب الحارثي، وفقاً للوكالة، إن التعديل المقترح يوسع نطاق المقاطعة التي نصت عليها المادة الأولى، مؤكداً أن أعضاء المجلس المتقدمين بالطلب اقترحوا تعديلات إضافية تتضمن قطع أي علاقات اقتصادية كانت أو رياضية أو ثقافية وحظر التعامل بأي طريقة أو وسيلة سواء كانت لقاءً واقعياً أو لقاءً إلكترونياً أو غيرهما.

ولفت إلى أن القانون في صيغته الحالية "يحظر التعامل مع الكيان الصهيوني" سواء للأفراد أو الشخصيات الاعتبارية، إذ تنص المادة الأولى من القانون المشار إليه على أنه "يحظر على كل شخص طبيعي أو اعتباري أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها أينما أقاموا، وذلك متى كان محل الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته، وتعتبر الشركات والمنشآت الوطنية والأجنبية التي لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة في إسرائيل في حكم الهيئات والأشخاص المحظور التعامل معهم، حسب ما تقرره وزارة الاقتصاد وفقاً لتوصيات مؤتمر ضباط الاتصال.

وعلى رغم ردود الفعل المتباينة من الصحف العمانية على المطالبة الشورية، فإن مفتي عمان ووزير خارجيتها أيدا القرار قطعاً. وقال المفتي أحمد بن حمد الخليلي، في تغريدة له على حسابه في موقع "اكس"، إنا لنساند بكل قوة مشروع إحكام مقاطعة الكيان الصهيوني مقاطعة مطلقة في التجارة وغيرها، لأجل تماديهم في العدوان وعدم مبالاتهم بحقوق الشعب الفلسطيني المظلوم"، مضيفاً: هذا مما يدخل في الأخوة الواجبة بين المسلمين.

من جهته تمسك وزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي بشرط تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، مقابل مد الجسور تجاه إسرائيل، ونقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، تصريحاته "عمان أول دولة خليجية تدعم السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ اتفاق كامب ديفيد عام 1979"، مؤكداً أن مسقط لن تنضم إلى اتفاقات أبراهام، لأنها تفضل المبادرات التي تدعم الشعب الفلسطيني.

في الختام يمكن القول إن عمان أدركت أن النتيجة الحتمية أمام الدول العربية التي طبّعت مع "إسرائيل"، أنها خسرت الكثير، وأن أي دولة ستلحق برَكْب التطبيع ستخسر أكثر، في إقدامها على مثل هذه الخطوة، وأن مسار التطبيع، ما هو إلاّ خديعة إسرائيلية كبيرة ستتّضح معالمها في المستقبل القريب، وأن أثمان التطبيع وفاتورته أكبر كثيراً مما كانت ترجوه، وأن "إسرائيل" لا يمكن أن تكون حليفةً أو صديقةً في يوم من الأيام.

 مجد عيسى

 

المصادر:

1- https://cutt.us/W9Isn

2- https://cutt.us/fUAhH

3- https://cutt.us/kcaoY

4- https://cutt.us/54Oyr

5- https://cutt.us/yseKZ