لماذا تدخلت واشنطن في الصراع الداخلي في الكيان الصهيوني؟

فبرایر 14, 2023 - 14:46
لماذا تدخلت واشنطن في الصراع الداخلي في الكيان الصهيوني؟

على الرغم من عدم الارتياح السائد لدى الديمقراطيين في اميركا ازاء وصول بنيامين نتنياهو الى السلطة في تل أبيب، وارتياحهم اكثر لشخصيات مثل بيني غانتس ويائير لابيد ، بسبب الرؤية الحزبية لدى الديمقراطيين الاميركيين ، لكن الدخول المباشر للرئيس الاميركي على خط النقاش الداخلي المحتدم في الكيان الصهيوني وضد بنيامين نتنياهو ، يعتبر امرا غير مسبوق.

وفي حين تتصاعد الاحتجاجات في الكيان الصهيوني، وعلى الاكثر في تل ابيب وحيفا، ضد الاصلاحات القضائية المزعومة التي ينادي بها نتنياهو ، وتحول هذه الاحتجاجات الى اضرابات في اماكن اخرى داخل الكيان وامكانية تحول الامر نحو حدوث اعمال عنف اجتماعية وامنية ، لفت انتباه المراقبين موعد وكيفية دخول الرئيس الاميركي جو بايدن على خط الازمة الجارية في كيان الاحتلال الصهيوني.

فرغم عدم ارتياح الديمقراطيين الاميركيين كثيرا لمجيء نتنياهو وتفضيلهم لشخصيات مثل بيني غانتس ويائير لابيد على نتنياهو لكن الدخول المباشر لبايدن على هذا الخط واتخاذ مواقف علنية ومباشرة ضد نتنياهو وقراراته يعتبر امرا غير مسبوق.

بايدن الذي اعترض على اصرار نتنياهو على الاصلاحات القضائية المزعومة في الكيان الصهيوني قال في مقابلة مع نيويورك تايمز "ان الاتفاق حول التغييرات الاساسية والوثوق من تقبل الناس لهذه التغييرات يعتبر امرا هاما جدا في الاصلاحات ويجب اخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار في عملية اخذ القرارات في اسرائيل واميركا".

وسائل الاعلام الصهيونية اوردت في هذا الصدد ان تصريحات بايدن تاتي استكمالا لرأي رئيس الكيان الصهيوني اسحاق هرتسوغ حول الاوضاع الراهنة في الاراضي المحتلة وتصاعد تحذيرات البيت الابيض لتل أبيب ، وهذا يبدو على الظاهر بأنه هو سبب الامتعاض الاميركي من محاولات حكومة نتنياهو لاجراء الاصلاحات الشاملة المزعومة في الجهاز القضائي.

هذه التصريحات تعتبر بمثابة دخول بايدن بشكل مباشر في النقاشات الداخلية المحتدمة في الاراضي المحتلة ، لكن السؤال المطروح هو لماذا اختار بايدن التوقيت الحالي للدخول المباشر في هذه المعمعة ؟ هنا يعتقد المراقبون ان سببين رئييين هما وراء تحرك بايدن ضد نتنياهو :

الاول هو اطلاع بايدن خلال الاسابيع الاخيرة على بعض الاتصالات والمشاورات السرية بين قادة حزب الليكود والصهاينة المتطرفين الدينيين وبين الجمهوريين الاميركيين، وعلم بايدن بأن هذه الاتصالات السرية شملت اشخاصا مثل حاكم فلوريدا "دي سانتيس" ومسؤولين اميركيين سابقين مثل دونالد ترامب ومايك بومبيو وكان الهدف الرئيسي هو انشاء نوع من التحالف السياسي بين الجمهوريين وحكومة نتنياهو.

والان وبعد انكشاف امر هذه الاتصالات السرية بين انصار نتنياهو وبين الجمهوريين الاميركيين وبقاء فحوى ومضمون هذه الاتصالات طي الكتمان فان الرئيس الاميركي وادارته ايقنوا بان نتيجة هذه الاتصالات السرية لن تكون في صالح حكومة الديمقراطيين.

والان لقد قرر بايدن ان ينتقم من نتنياهو وفريقه بسبب تدخلهم في المعادلات السياسية الاميركية ، عبر توجيه النقد المباشر للاصلاحات القضائية المزعومة لرئيس الوزراء الصهيوني ، ليكون بذلك قد رد على لعبة خفية بشكل علني وواضح.

اما السبب الثاني فهو يعود الى سلسلة التطورات الداخلية والاقليمية التي تجري في داخل الكيان الصهيوني ومنطقة الشرق الاوسط. فلقد تلقى المسؤولون الاميركيون انباء تفيد بامكانية قيام نتنياهو وفريقه باشعال نزاع جديد في المنطقة، وخاصة مع الفلسطينيين، للتغطية على الازمات الداخلية لكيان الاحتلال.

واضافة الى ذلك فان التفسخ الداخلي في  كيان الاحتلال سسيؤدي الى خلق ازمات امنية مزمنة في تل ابيب وحيفا سيتحمل الاميركيون اعباءها وتكاليفها. وهنا قد قرر الديمقراطيون الاميركيون الانتقال من التذمر والانتقاد الضمني لنتياهو الى الانتقاد العلني وبصوت عال.

وبمعنى أدق، فان البيت الابيض قلق من الاعباء التي يمكن ان يخلقها فريق نتنياهو للاميركيين في داخل فلسطين المحتلة وفي المنطقة ، واذا ذهبت الامور بهذا الاتجاه فان بايدن يصبح رئيسا خالي اليدين من أي انجاز ونجاح في السياسة الخارجية ويمكنه ان يصبح اول ضحية يدفع ثمن هذه النزاعات.