رقم قياسي جديد لإيران في الصناعة الفضائية

في 30 كانون الثاني/يناير، تم بنجاح إطلاق القمر الصناعي الإيراني "ثريا" الذي صنعه معهد أبحاث الفضاء الإيراني مع القمر الصناعي "قائم 100"، وهو نتيجة جهود علماء القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإسلامي. وقد تم وضعه في مدار 750 كيلومترا من الأرض بنجاح، لتسجل بذلك إيران رقماً قياسياً جديداً في المنطقة، بالقمر الصناعي الجديد وذلك بارتفاع جديد حول مدار الأرض.

ينايِر 28, 2024 - 11:14
رقم قياسي جديد لإيران في الصناعة الفضائية
رقم قياسي جديد لإيران في الصناعة الفضائية

في 30 كانون الثاني/يناير، تم بنجاح إطلاق القمر الصناعي الإيراني "ثريا" الذي صنعه معهد أبحاث الفضاء الإيراني مع القمر الصناعي "قائم 100"، وهو نتيجة جهود علماء القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإسلامي. وقد تم وضعه في مدار 750 كيلومترا من الأرض بنجاح، لتسجل بذلك إيران رقماً قياسياً جديداً في المنطقة، بالقمر الصناعي الجديد وذلك بارتفاع جديد حول مدار الأرض.

وبحسب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عيسى زارع بور، فقد تم إطلاق القمر الصناعي ثريا الذي يبلغ وزنه 50 كيلوغراما، بواسطة القمر الصناعي قائم 100 على ثلاثة مراحل، وهو قادر على حمل ما يصل إلى 100 كيلوغرام، وتم وضعه في مدار على ارتفاع 750 كيلومترا فوق سطح الأرض.[1]

ووفقا لوسائل الإعلام الأجنبية، فإن الإطلاق الناجح للقمر الصناعي يمثل تقدما كبيراً في برنامج الفضاء الإيراني، مما يثير مخاوف الغرب بشأن التحسينات المحتملة في قدرات طهران الصاروخية الباليستية.

وقد أعرب الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، عن قلقهم حيال ذلك وادعوا أن إطلاق الأقمار الصناعية الإيرانية ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي. وطلبت الولايات المتحدة من طهران الامتناع عن أي أنشطة تتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية.

وتتابع إيران بنشاط برنامجها الفضائي منذ عدة سنوات. وفي إطار جهودها لتطوير تكنولوجيا وقدرات الفضاء، أطلقت البلاد العديد من الأقمار الصناعية. [2]

وقد انقضت مدة العقوبات التي أصدرتها الأمم المتحدة المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في أكتوبر العام الماضي. وشدد التقييم المتعلق بالتهديد العالمي لعام 2023 الذي أجراه مجتمع الاستخبارات الأمريكي على أن تطوير إيران لمركبات إطلاق الأقمار الصناعية يمكن أن يسرع الجدول الزمني للبلاد لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، في ضوء تكنولوجيا مماثلة.

وكان هذا أول نجاح مداري لهذا القمر الصناعي، والذي، من خلال تحقيق دورانه في مدار يبلغ طوله 750 كيلومترًا، فقد حطم الرقم القياسي لعمليات الإطلاق السابقة (500 كيلومتر) وجعل برنامج الفضاء الإيراني يقترب خطوة واحدة من التغلب على مدارات أعلى، وخاصة المدار الأرضي. ومع وضع القمر الصناعي ثريا (وهو أحد أثقل الأقمار الصناعية العاملة في إيران بوزن 50 كلغ) في مدار على بعد 750 كيلومترا من الأرض، فإن عمر هذا القمر الصناعي سيكون أضغاف المرات عن عمر الأقمار الصناعية السابقة. في الماضي، كانت القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني قد وضعت الأقمار الصناعية نور 1 و 2 و 3 في مدار يصل إلى 500 كيلومتر، والتي يبلغ عمرها الافتراضي عامين، ولكن القمر الصناعي ثريا في مدار أعلى (750 كيلومترا) – بالطبع اعتمادا على البطارية والأنظمة الأخرى - يمكن أن يستمر في البقاء في المدار لمدة تصل ل 10 سنوات.[3]

ما يجعل القمر ثريا مميزة حقًا هو دقة تحديد المواقع عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) التي تصل إلى 20 مترًا، وهو إنجاز رائع في تكنولوجيا الأقمار الصناعية. إن الاتصال الناجح للقمر ثريا بالأرض يفتح فرصا جديدة لبرنامج الفضاء الإيراني ويمهد الطريق لمزيد من الأبحاث والاكتشافات في مجال علوم الفضاء ويمكّن العلماء والباحثين من التعرف على الغلاف الجوي للأرض وأنماط الطقس وظواهر الفضاء الخارجية.

بالإضافة إلى ذلك، يُظهر إرسال الإشارات من ثريا خبرة إيران المتنامية في تكنولوجيا الأقمار الصناعية. ومن خلال تحقيق هذا الإنجاز، تنضم إيران إلى مجموعة النخبة من الدول القادرة على إطلاق الأقمار الصناعية بنجاح والتواصل بشكل فعال مع هذه الأدوات المتقدمة في الفضاء.

ولا يُظهر هذا النجاح القدرات العلمية لإيران فحسب، بل يوفر أيضًا رؤية جديدة لمساهمة البلاد المحتملة في المهام الفضائية المستقبلية.

وبهذا الإنجاز، تكون إيران قد خطت خطوة إلى الأمام في برامجها الفضائية وأعطت الشعور بالفخر والإلهام في نفوس مواطنيها. ويؤكد النقل الناجح لإشارات القمر الصناعي ثريا على التزام إيران بدفع حدود العلوم والتكنولوجيا والتزام البلاد بأن تصبح لاعباً مهماً في ساحة الفضاء العالمية.[4]

إن النجاحات التي تحققها أيران اليوم هي نتيجة تخطيط متواصل وجهود مستمرة ووضعت في الاعتبار أهدافاً أكبر يجب المضي قدماً بها خطوة بخطوة.

وفي ذات السياق، أعلن سردار جعفر عبادي، قائد الفضاء في القوة الجوية الفضائية للحرس الثوري الإيراني، أن حامل القمر الصناعي قاصد كان في الواقع نقطة انطلاق قوية للحرس الثوري الإيراني لدخول نادي الفضاء العالمي، لكن القائم 100 هو الخطوة الأولى في خارطة طريق الحرس الثوري الإيراني في تطوير سلسلة حاملات القمر الصناعي قائم، والتي بدأها بالقائم 100، ثم 105، و110، ثم القائم 120، والتي ستتمكن إيران من خلالها من إرسال قمر صناعي إلى مدار 36 ألف كيلومتر.[5]قد يبدو هذا التصريح مستحيلاً للوهلة الأولى، ولكن لا ينبغي أن ننسى أنه قبل عقدين من الزمن، كان إرسال قمر صناعي محلي بواسطة قمر صناعي إيراني أصلي يبدو مستحيلاً أيضاً، ولكن في العقدين الأخيرين، شهدنا العديد من عمليات الإطلاق الناجحة للأقمار الصناعية المحلية باستخدام الأقمار الصناعية الإيرانية إلى مدارات مختلفة حول الأرض.

محمدصالح قربانی


[1] https://www.aa.com.tr/en/middle-east/iran-launches-sorayya-satellite-sets-new-record/3114333#

[2] https://www.nationalworld.com/news/iran-satellite-launch-ballistic-missile-capabilities-the-west-un-sanctions-2023-expired-4486288

[3] https://www.mashreghnews.ir/news/1568408/%D8%B1%DA%A9%D9%88%D8%B1%D8%AF%D9%87%D8%A7%DB%8C%DB%8C-%DA%A9%D9%87-%D8%B4%DA%A9%D8%B3%D8%AA%D9%87-%D8%B4%D8%AF

[4] https://www.yjc.ir/fa/news/8650997/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%87-%D8%AB%D8%B1%DB%8C%D8%A7-%D8%A7%D9%81%D9%82-%D9%81%D8%B6%D8%A7%DB%8C%DB%8C-%D8%AC%D8%AF%DB%8C%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%DB%8C-%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86

[5] https://www.farsnews.ir/news/14010814000939/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%87%E2%80%8C%D8%A8%D8%B1-%D8%B3%D9%BE%D8%A7%D9%87-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%DB%8C-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%DB%B3%DB%B6-%D9%87%D8%B2%D8%A7%D8%B1-%DA%A9%DB%8C%D9%84%D9%88%D9%85%D8%AA%D8%B1%DB%8C-%D8%AF%D8%B1-%D8%B1%D8%A7%D9%87-%D8%A7%D8%B3%D8%AA